ميرزا محمد حسن الآشتياني
398
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
من التّكلّم في حكم المقام وبقي فيه بعض شبهات ومطالب أخر يطول المقام بالتّعرض لها فلعلّنا نذكرها بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الوجوه الّتي يذكرها الأستاذ العلامة لتقرير الأصل عن غيره ، بعضها مطابق للمختار بحسب المفاد وبعضها مخالف له وبعضها ممّا يصلح للأمرين ولا معين لأحدهما إلّا اجتهاد المجتهد . ( 154 ) قوله : ( وفيه على تقدير صدق النّسبة . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 128 ) في أنه لا مورد لأصالة الإباحة في العمل بالطريق أقول : لا يخفى على من راجع كلام السيّد ظهوره فيما نسب إليه ، كما أنّه لا يخفى على ذو مسكة فساد ما ذكره بظاهره ؛ فإنّ حكم الطّريق لا يمكن أن يكون غير الوجوب ولو تخييرا والحرمة معيّنا ؛ فإنّه لو علم بقيام الدّليل على حجيّته كان واجب العمل . وإن لم يعلم به كان محرّم العمل بحكم العقل المستقلّ . مضافا إلى دلالة الأدلّة النّقليّة عليه أيضا كما هو ظاهر . فلا مورد إذن لأصالة الإباحة الجارية فيما كان خاليا عن المفسدة . هذا كلّه على تقدير عدم جواز الرّجوع إلى أصالة عدم الحجيّة على ما عرفت ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة . وأمّا على ما احتملنا من جواز الرّجوع إليه فلا يجوز الرّجوع إلى أصالة الإباحة أيضا ؛ لورودها عليها على تقدير وحكومتها عليها على تقدير آخر . ثمّ إنّ مراده قدّس سرّه من التّخيير بين الظّن والأصل ليس الغرض منه وقوع ذلك في الشّرعيّات - حتّى يورد عليه : بأنّ الأصل لا يقابل بالظّن ولا يكون طرفا له